أميركا المقهورة المعذبة

ثانياً : أميركا المقهورة المعذبة :

ـــــــــــــــــــ

          نعم ، شاهدنا بأم أعيننا ، وبعيون قلوبنا وجراحنا ، في الشرق الأوسط ، وفي أنحاء العالم  شهدنا سقوط تمثال الحرية  والديمقراطية العفنة ، من عليائه ومن تعاليه ، ليغرق في وحول برجي التجارة العالمية في نيويورك وتصدُّع البنتاغون في واشنطن ، وزعزعة البيت الأبيض فيها ، وهروب رئيسها منها ،  لفترة ، ليعود بعد هروبه إلى عاصمة العالم هذه يهدد منها الأشباح ، تحت وطأة أنهم هم أذلوا أميركا التـي كانـت يومـاً / بزعمها /  فوق البشر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)          الجمرة الخبيثة .

          ومع كل ذلك ، ما اعتبر وما ارعوى ، والله لا يهدي القوم الظالمين .

          أما قوله تبارك وتعالـى ، في سياق آيـة الكرسي  التي ما زلنا في ظلالها  :

{ .. وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأََرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ . }

 

          فمعناها أنه سبحانه شمل حكمه الكون جملة وتفصيلا ، بحيث لا تفوته ذرة في السماوات أو في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، إلاَّ وهي تحت سلطانه ، لا شيء في الوجود خارج سلطانه .

          أما قوله تعالى : { ولا يؤده حفظهما } فمعناه لا يتعبه أدنى تعب حفظ هذا الملك ، وهذه الأكوان ، وهذه الخلائق ، بأصنافها وأخبارها ، ومنها هذا الإنسان ، كل إنسان ، إذا شاء حفظه وكل جزء وجزيء فيه ، طبعاً ويحفظ الدول والأنظمة كلاً ضمن حساباته وحكمته سبحانه . فلماذا إذاً لم يحفظ سيدة هذا العالم الأرضي أمريكا ؟! …

          قالى تعالى :

          { أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ . إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ . وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ . وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ . فَصـَبَّ عَلَيْهـِمْ رَبُّكَ سـَوْطَ عَذَابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ . سورة الفجر الآيات ( 6 ـ 14 ) } .

          هذا هو الجواب ، ضمن حروف هذه الآيـات .  فالقرآن الكريم لم يجعله الله سبحانه ليقف أولوا الألباب فقط عند حروفـه . بل ليتعدَّوا حروفه ، ويقرأوا ما بين حروفه ، ويـروا أمريكا هذه ،  بعيون هذه الآيات ، وفي عمق دلالاتها ، وأن في جملـة مقاصد هذه الآيات في تاريخ البشرية ، هذه الأمريكا وأحلافها الذين هم أولياء الطاغوت .

          لذلك نقول للمسلمين  في أقطار الأرض ، وللعالم أجمع إقرأوا كتاب الله هذا العظيم وتدبروه ، ينجيكم من جحيم الدارين الدنيا والآخرة . وما نزَّله الله سبحانه ليكون حكراً على المسلمين بل هو للعالمين ، فليقرأوه ، وليفقهوه وليغتنموه قبل أن تدمِّرهم أمريكا فيمضون خاسرين خائبين غير شهداء .

          ومعاً ، لنرى رأي الله تعالى في أمريكا عبر هذه الآيات التي هي أول سـورة الفجر .

          فأنت لو بدَّلت في الآيات فقط إسم المكان وإسم الأمة التي ضرب بها المثل ، لوجدت أميركا وإنكلترا وإسرائيل وغيرها يتحركون ضمن حروف الآيات ، ويتحركون وسيتحركون تحت انصباب سوط العذاب ، الذي صبَّه الله على عاد إرم وثمود وفرعون ذي الأوتاد .

ثالثاً : حكام أمريكا أم خلفاء جنكيزخان(1)  ؟! …

ــــــــــــــــــــــــ

          وفرعون ذي الأوتاد ، أشبه ما يكون به ، بوش الأب ، أو بوش الإبن ، أو أي رئيس للولايات المتحدة الأميركية في عصرنا الحاضر .

          أما أوتاد فرعون ، فهي ذات مصداقين : الأول أنها أوتاد حقيقية كان يربط بها الذين يعذبهم ويذلهم ويسلب حرياتهم . والمصداق الآخر ، هم الولاة والرؤساء الذين يزرعهم في قطاعات الناس والقبائل ليجبوا له الضرائب ويتحكموا قاهرين بمن تحت أيديهم .

          ولم يتغير شيء بالنسبة لأمريكا والطغاة رؤسائها ، سوى أن الدنيا كبرت واتسعت بازدياد أعداد البشر والثورات الصناعية والتكنولوجية وغيرها ، وبدلاً من أن تربط أمريكا أشخاصاً ، فهي قد ربطت شعوباً مستضعفين ، تعذبهم تارة بالسلاح وتارة بالتجويع سارقة أموالهم وثرواتهم ، ودائماً بسـلب حرياتهم . وينبهر أشباه الرجال فيهم بحضارتها الزنديقة ..

          هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، بدلاً من أن تزرع ولاة وزعماء قبائل ، فهي قد زرعت أنظمة ، تارة دموية أفعوانية فاجرة كإسرائيل في الشرق الأوسط ، وتارة أنظمة قمعية كأكثر الأنظمة العربية . وتارة دبلوماسية ميكيافيلية رقطاء كإنكلترا في الغرب ، إضافة إلى الأنظمة المخابراتية التي أصبحت جميعها ، في العالم ـ إلاَّ من تحصَّن بعزة الله ـ تابعة ، طوعاً أو كراهية ، لـ C.I.A   المركزية في أميركا .

          وهل أفاد أميركا كل هذا ؟! أبداً ، لا هي ولا أتباعها ، فجولة الباطل ساعة . وجولة الحق إلى قيام الساعة .

          ومن ضمن جولة الحق ، الآيات التي نحن بصددها .

          أما مجمل معانيـها الإنطباقية على حضارات اليوم ، فهي أن ( عاد إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ) ، كناية عن حضارة عمرانية فاقت جميع الحضارات المادية مما مضى ومما بقي من عمر الزمان على هذا الكوكب . وإذاً تشبهها في الجانب العمراني حضارة الغرب في القرن العشرين وما بعده .

          وأما حكاية ( ثمود الذين جابوا الصخر بالواد ) فهي لون حضاري آخر مدهش ، من أمثلته أن أهل تلك الحضارة المادية أيضاً ، استطاعوا أن يقطعوا الصخور الصلبة بسهولة فائقة ، تشهد عليها آثار رائعة من أعاجيب النحت والبناء والأحجار الضخمة جداً والمنقولة من مكان ، ربما بعيد ، إلى آخر . من هذه النماذج المدهشة ، القلعة الموجودة  في بعلبك ـ لبنان .

          وأما الحضارة الفرعونية فالكلام عنها كثير ، وهي كذلك كانت حضارة مادية ، وإنما أبرز شيء فيها عند الله عز وجل ، هو ما أبرزه في الآيات الكريمات . هي ظلم الفراعين ، وفسادهم وإفسادهم ، وقد لخَّص الله عزت عزته ، لخَّص الحكم وحيثيات الحكم الذي نفذه فيهم شاملاً لهم في الدنيا والاخرة ، بكلمات باهرات ، قوله تعالى ، بعد أن أدانهم بمادية حضاراتهم :

 

{ الذين طغوا في البلاد . فاكثروا  فيها الفساد . فصبَّ عليهم ربك سوط عذاب . إنَّ ربك لبالمرصاد } .

          ومن أروع الإختصارات لاتصال العذاب واستمراره ، بين الدنيا والآخرة ، هذا الإعجاز اللغوي { فصَّب عليهم ربك سوط عذاب } ، كناية عن السوط ، أثناء الجلد المبرِّح فيه ، لا ينفك عنهم صاعداً هابطاً دون توقف ، في العذاب الأدنى الدنيوي ، والعذاب الأكبر الأخروي المخلَّد .

          أما قوله عز شأنه : { إنَّ ربك لبالمرصاد } فهي أكثر استدعاءً لمنتهى الإعجاب ، فاسمعي يا أميركا ، يارؤساء ويا شعب ويا عالم : إن ربك لبالمرصاد ، يعني حاضر ناظر ، لا يفوته شيء مما تخفون ومما تعلنون ، وهو يمهل ولا يهمل ، وهو الصبور ، وهو الحليم الكريم ، الرحمان الرحيم ، وهو المنتقم الجبار ، الذي إذا غضب لا يقوم له شيء .

          وإني لأرى غضبه سبحانه وقد هوى على أميركا ، بادئاً بأبراجها ، رمز عزتها وغطرستها وماديتها ، منتشراً في ساحاتها وأجوائها ، سوطَ عذاب ٍ ، لن يفوته أي ظلاَّم أو جبار أو متغطرس ٍ ، أو  عدو لدين الله وعباد الله فيها ، أو في أوتادها في العالم ، من تابعين وعملاء وجبناء .

ختام لآية الكرسي وما حولها :

          بعد آية الكرسي التي كنا في ظلالها آنفاً ، ورد مباشرة ، قوله تبارك وتعالى :

          { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سورة البقرة الآية 256} .

وبعده قوله تبارك وتعالى :

          { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . سورة البقرة الآية 257 } .

 

          وقبل أن أتعرض لبعض التفصيل في الآية الكريمة ، أذكِّر بأننا ما زلنا ضمن العنوانين الفرعيين لكتابنا ، وهما العرفان الذاتي والعرفان العلمي العملي . مفضلين العلمي العملي ، على الذاتي ، خشية الوقوع في الرهبانية في هذا الأخير ، إذ لا رهبانية في الإسلام .

          فقوله جل شأنه : لا إكراه في الدين … الآية ،  إلفات إلى الأدلة المجملة في آية الكرسي { الله لا إلـه إلاَّ هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم .. إلى آخرها } بعد الأدلة والبراهين المفصلة في عموم كتابيه العظيميـن : القـرآن والكون  .

          فبعد ثبوت الأدلة على وجود الله ووحدانيته وحاكميته وتدبيره للكون جملة وتفصيلا ، وبعد إنزاله تعاليمه التي هي لإسعاد الإنسان إذا عمل بها ، وإذا تخلى عنها انزلق إلى أودية العذاب . بعد ذلك ، جعل الإنسان مخيراً بنسبة عالية ، تتناسب مع فردانيته سبحانه وعزته وجلاله ، وإحاطته بالكون ظاهره وباطنه وبكل شيء فيه ، ولا يتناهى الكلام عن قدرته وعن أسمائه الحسنى وأمثاله العليا ، ولو ملأنا جوف الكون كتباً نثراً وشعراً عن آياته ، فكيف بالكلام عن ذاته القدسية التي بنورها كانت الأكوان  وقامت العوالم .

          فإذاً خيَّر الإنسان بنسبة عالية ، وليس كلياً ، رحمة بالإنسان ، لأن هذا المخلوق ، كجميع خلـق الله ، يستحيل عليه أن يقوم وحده لأن أصل قيامه ووجوده ، وحياته ومصيره ، إنما هو بالله سبحانه ، فإذا لجأ إلى الله ألجأه ، وإن تباعد عن الله ، أغراه سبحانه بالرجوع  وبرحمته ، فإن أصرَّ مستكبراً معانداً هوى في الظلمات كما سنرى في الآيات  .

          وفي معنى قوله تعالى : { لا إكراه في الدين } .

 

قوله عز شأنه :

          { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والله غني عن العالمين } .

         

          وهذا الذي ذكرناه يقودنا إلى فهم بقية الآية الكريمة ، قوله تعالى :

{ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } .

          لأن ما ذكرناه مستفاد منها ومن عامة تعاليمه سبحانه .

          أما الطاغوت ، فقد حكى عنه رسول الله محمّد (ص) عندما سئل عن قوله تعالى : { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت } قال (ص) : الطاغوت هو كل ما دون الله ، وقوله هذا (ص) يلقي ضوءاً كذلك على مقولته المشهورة : ” أصدق كلمة قالتها العرب ، هي قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل ” .

          هذا إجمالاً . أما في شيء من التفصيل والخصوصية  ، فكلمة طاغوت ، واضح أنها مشتقة من طغى يطغي ، فهو طاغ ٍ وهو وهي طاغية . وطاغوت يذكر ويؤنَّث .

          ومن هنا ، عند أهل العرفان العلميين العمليين ، أن أميركا طاغوت ، وحلفاؤها على الباطل ، وأوتادها في العالم ، هم طواغيت ، لأنهم هم كذلك عند الله جل جلاله .

          وهكذا فـ { قد تبين الرشد من الغيِّ ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } .

          والعروة الوثقى ، هي رباط متين في حبل متين ، تذكرنا بقوله تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعاً } . أما قوله تعالـى { لا انفصام لها }  فليحول به دون احتمال أحد ، أن هذا الرباط قد ينفصم ، أي ينقطع ، فإن الإيمان به سبحانه والإعتصام بعزته وبكتابه الذي هو حبل بين السماء والأرض ، هو ضامن  سبحانه له أن لا ينقطع فذلك هو حبل الله المتين .

          أما قوله { وهو السميع العليم }  أي لا يفوته شيء من المعاني والأصوات بدرجاتها ولغات الخلق في السماوات والأرض ويعلم السرَّ وأخفى .

          وخلاصة القول عن الإيمان بالله والكفر بالطاغوت ، أو الولاء لله ، والولاء للطاغوت ، هي في الآية التي أسلفنا عنها كلاماً مسهباً في هذا الكتاب . ونريد الآن ، بإذنه تعالى ، أن نطبقها على مصاديقها المعاصرة لنا ولأهل الأرض ، بعد أن انتقم الله من أميركا بأول ضربة تفكيكية لسلطانها وجبروتها وتحكمها بعباد الله المستضعفين ، وذلك بتاريخ 23 جمادي الآخرة 1422 هـ الموافق 11 أيلول 2001 م .

          فقوله تبارك وتعالى : { الله ولي الذين آمنوا } يعني الذين تستعديهم أميركا وتتهمهم بالإرهاب ، وهم أشرف فئات البشر ، لأنهم ثوار يقاومون ويقاتلون دون حقوقهم ومقدساتهم ، يستثنى منهم فقط  الذين يكفرون بالله ، أو يشركون به أحداً سبحانه ، وكذلك كلُّ خوَّار جبان لا يثق بقوة حضور الله , ولا بحاكميته ، ولا بأنه سبحانه ينصر من ينصره ويخذل من يخذله .

والجبان وإن كان على درجة من الإيمان ، فهي درجة دنيا ، وإيمانـه مختـرق : { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ . سـورة الأحقـاف الآية 19 } .

         

          فالمؤمن بشكل عام ، هو الموحد الصديق المصدق  بآيات الله ووعده ووعيده ، وهو المقاوم أعداء الله  أينما كانوا ، سواء كان بقلمه أو بمواقفه ، أو بسلاحه ، أو بقلبه وذلك أضعف الإيمان .

          فالمؤمنون الذين تستكمل فيهم شرائط الإيمان ، يتولاهم الله تعالى ، برعايته  وتسديده وحفظه ، ويدرجهم في مدارج النور ، أي الفهم والعرفان والإسعاد ، ويخصهم بمعرفته ، ويؤهلهم لعبادته ، ويهيِّم قلوبهم لإرادته ، ويجتبيهم لمشاهدته ، ويفرِّغ قلوبهم لحبه … ذلك من درجات النور ، في معنى قوله تعالى في بقية  الآية الكريم { .. يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ .. } 

 

          وفي مواجهة أمريكا وأحلافها وأتباعها من الطواغيت ، يرزقه إحدى الحسنيين وما أجلَّهما : النصر على أعداء الله أو الشهادة في سبيله قدِّس إسمه ، وهل أجلُّ من ذلك وأجمل في مصائر البشر ؟! …

          وأما قوله تعالى  : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

          فالمعادلة المعاصرة النسبية هنا ، هي : أن تكون مع أميركا الطاغوت الأكبر وبقية حلفائها الطواغيت . فإن كنت كذلك ، وأنت في الأصل مؤمن، فإن الله تعالى يخرجك من نور إيمانك الفطري ، من النور القدسي الذي فيه سعادة الدارين ، إلى الظلمات ، وهي كذلك درجات ، وكل درجة هي لون من العذاب الذي قال الله تعالى في بعض أنواعه :

          { فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ  الذِّكْرَى . سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى . وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى . الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى . ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا . سورة الأعلى الآيات ( 9 ـ 13 )  } .