التوحيد .. وأنبياء وأولياء .. والمهدي المنتظر .. والله وأكبر

التوحيد … وأنبياء وأولياء … والمهدي المنتظر … والله أكبر :

       قال الله تعالى :

       { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ }P(1) P.

        والتأييد هو التوفيق والتمكين المتوّج بالنصر ، وقد أنعم الله عليهم  بكل ذلك لأنهم ما سقطوا في الشرك . وفي السؤال ابتلاء يبتلي الله بمثله من يشاء من عباده .

        وهؤلاء الذين هم صدّقوا بالمسيح نبيّاً مرسلاً من لدن الله تبارك وتعالى ، كانت عقيدتهم التوحيد ، إذ أنهم كانـوا حقاً أنصار الله ، ولم يكونوا أنصار المسيح ، إذ هو معهم أيضاً نصير الله ، وأبلغ دليل على ذلك ، بلاغة جوابهم ، ودقّته وحرصهم على كل حرف فيه، وهم لو أنهم قالوا للمسيح عليه السلام ، نحن أنصارك إلى الله ، حسب توجيه سؤاله ، لما كان في ذلك في الظاهر خطأ ولا شبهة . وإنما هو سرّ التوحيد ، وسلامة التوحيد ، والصدق في التوحيد ، والولاء الحقيقي والكلّي لله سبحانـه ، الولاء الذي لا يشوبه أدنى شائبة من الولاء لغير الله ، إلاَّ ما أمر الله به ، وبالنتيجة يكون الولاء لله وحده وحده وحده لا شريك له، ومثل ذلك قوله تعالى :

{ مُّحَمَّدٌ رَّسـُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ..}P(2) P.

ولم يقل سبحانه: محمّد  وأنصاره ، أو أتباعه ، أو أي تعبير آخر ، علماً أن عشرات الآيات ، يقرّر فيها سبحانه بديهية الإتباع لمحمّد صلى الله عليه وآله ولجميع أولياء الله :

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة الصف ، الآية 14    .

(2)      سورة الفتح  ،  الآية  29  .

       { .. وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ.. }P(1) P.

       هذا فضلاً عن أن لمحمّد وآل بيته خصوصية وامتيازات ، ليست لأحد من خلق الله مـمّن سكن بعدهم هذه الأرض . منها أنهم من مقاليد السماوات والأرض ، ولو كان على الله وحده يتوكّل المتوكلون ، إلاَّ أن بهم كذلك يتوسّل المتوسلون . ولكن بالرغم  من هذه الخصوصية والإمتيازات ، لمحمّد وآل بيته عليهم السلام ، تبقى حقيقة حقائق الإتّباع ، هي في غايتها القصوى  لله تبارك وتعالى ، وذلك هو المراد في قوله عزّ شأنه وجلّت عظمته :

       { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }P(2) P.

       ومحمّد صلى الله عليه وآله لا يهدي إلاَّ أن يُهْدَى ، وكذلك آل بيت محمّد صلى الله عليه وآله  وكذلك نوح وإبراهيم وموسى وعيسى  ، وجميع الأنبياء والرسل والأئمة وجميع خلق الله . وهكذا فإن محمّداً صلى الله عليه وآله والذين معه ، هو وهم جميعاً أنصار الله جلّت قدرته .

        طبعاً مع الفارق الذي يكاد لا يقاس بين محمّد وآل بيته من جهة ، وبين أهل الأرض كلهم من جهة ثانية ، ومع هذا الفارق العظيم  ، يبقى من وجوه شرف محمّد أن يكون عبداً لله ، يقول له ربّه سبحانه :

{ .. وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا }P(3) P.

فيرفع يديه إلى ذي الجلال والإكرام ، خاشعاً خاضعاً ، فقيراً إلى عنايته وهدايته ورحمته، ويقول : ” رَبِّي زِدْنِي  عِلْماً ” .

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

(1) سورة لقمان ، الآية  15   .

(2) سورة يونس ،  الآية 35   .

(3) سورة طـه ، الآية  114 .

 

شارك