العبرة الأُولى ، الأحزاب :

العبرة الأُولى ، الأحزاب :

        وقد وقعت بين أنصارٍ لله يقودهم نبيهم محمّد ( ص ) وبين أهل شرك يقودهم طواغيتهم ، وإبتداءً من هنا ، لن أتعرض لكثير من الأسماء  البارزة ، في تاريخ هذه الوقعة ، أو غيرها من الغزوات ، لأن الهدف هو التحوُّل  إلى ذكر الله ، بعد أن كاد ذكر غير الله يطغى على ذكره سبحانه ، ولعل ذكر غيره سبحانه طغى، وأصبح كثير من المسلمين ، على سنّة أسلافهم النصارى ، يؤلهون مع الله غيره وهم لا يشعرون . وإذا ووجهوا  بهذه الحقيقة ، لفُّوا وداروا ، وتذرَّعوا بالذرائع التي ما أنزل الله بها في قرآنه نصاً ولا سلطاناً ، وتدفَّقوا  يحتجون بروايات مزورة يحسبونها قرآناً مبيناً .

        أما الآية التي هي بمثابة عنوان لهذه الواقعة ، يستقطب جميع تفاصيلها ، ويغمرها غمراً  بالنور الناصر لأولياء الله من جهة ، والخاذل المخزي لأعداء الله وأعداء أنصار الله من جهة ثانية ، فهي قوله تبارك وتعالى :

       { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا } . [ 25 : الأحزاب ] .

        قوله تعالى : { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ } : قبل أن نشرح المفردات والعبارات والمضمون العام ، ننبِّه إلى أنَّ الآية كمعظم آيات القرآن الكريم  ليست حكراً على الواقعة التي نزلت بها  ، أي وقعة الأحزاب ، كما سميت في القرآن المجيد ، وإنما هي ، تعليم وإعلام وإقرار حقيقة  ثابتة ودائمة ، وهي سنة من سنن الله تعالى ، إضافة إلى الإطلاق الذي في قوله  سبحانه { وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا }. وعلى هذا ، فإن قوله تعالى : { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } والردُّ الصدُّ والردع والإرجاع بعض معانيها ، وكل هذه المعاني هنا في الآية ، والله سبحانه ، هو وحده الذي فعل ، ما ساعده مساعد ، ولا أغنى عنه أحد  ، وإذا كانت هناك أسباب إيجابية ، كضربة خارقة من النبي ( ص ) أو من غيره ، أو موقف بطولي تاريخي ، فرديٍ كأن يكون عجباً من الأعاجيب ، أو جماعيٍّ يبدو  فيه التعاون والفداء والأريحية ، والصدق والإيثار إلى آخر ما  هنالك من المناقـب ، فإنَّ ذلك جميعـه

بالنتيجة ، هو عطاءات من الله عزّ وجل ، الرقيب الحسيب ، والسميع المجيب . فتلك الإيجابيات الفذَّة ، والمواقف الخارقة ، ما هي إلاَّ أسباب ، والله سبحانه هو خالق الأسباب ومسبب الأسباب . فالفضل جميعه هو لله سبحانه . فإذا آتى منه أحداً ، فبنعمة وبرحمة وتفضل منه تبارك وتعالى {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } . [ 4 : الجمعة ] ، { قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء  وَاللّهُ  وَاسِعٌ عَلِيمٌ . يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَـاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } .

[ 73 ـ 74 : آل عمران ] .

        وكذلك تفضيل الرسل بعضهم على بعض ، وتفضيل الناس بعضهم على بعض فمن نفس المصدر المقدس الذي هو فضل الله تبارك وتعالى عما يشركون . وبموجب أسباب ودوافع ، واختيارات وتصاميم ، تتجلى في شخصية الإنسان تجلياً إيجابياً أو سلبياً ، وبينهما درجات يكون على أساسها ، حب الله وتأييده أو بغضه وعداوته ، لفردٍ أو لمجموع من العالمين .

        وكما رأينا ، فقوله تعالى : { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فيه استبعاد واستعداء وبغض وهزيمة ، لهذا النوع من البشر ، هم الذين كفروا بالله وبدينه ، وبرسوله ( ص ) وبتعاليمه ، ودعوته إلى الحقيقة العليا ، وإلى الحق المبين ، إلى توحيد  رب العالمين ، إلى كلمة الإخلاص ، كلمة لا إلـه إلاَّ الله .  وكيف ردَّهم سبحانه ؟ ردَّهم { بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} ردَّهم بحنقهم المرير ، وحقدهم الدفين ، وغرورهم الجريح ، وكراماتهم  المطعونة  بالهزيمة والرجوع الذليل ، والعنفوان المحطم ، وجرجرة الخيبة ، وخسارة الهيبة والرجولة والأموال ، وكل هذه الأمور والمشاعر التي تحركها وتتفاعل معها ، إذا تجمعت على قلب غير مؤمن سحقته سحقاً ، حيث لا بديل  ولا استنارة بنور الله ولا أمن يدخله الله على قلبه ولا سكينة .

        { لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} لم ينالوا ما كانوا  أتوا من أجل حصاده : النصر المبين ، واستئصال أنصار الله الموحدين ، الذين أفسدوا عليهم  غوغائيتهم وشركهم بالله ، وجاهليتهم الجهلاء وعاداتهم البهيمية ، وقوانينهم الظالمة الجائرة . فأتوا لينتقموا ويرتاحوا أبد الدهر ، مع طمع  بالغنائم  من مال وسلاح وسبي  نساءٍ  واستعبـاد

عبيد بعد قتل  المسلمين وإبادتهم . بهذا التوجه أتوا . وهم سيظلون يأتون هكذا ، وبنفس هذه الأطماع والأفكار ، ما داموا هم كفرة ومشركين ، وما دام في الأرض أنصار لله حقيقيون ، ومؤمنون ومسلمون . وسيستمر الله سبحانه بردهم ما تشابهت الظروف ، وهي غالباً ما تتشابه ، إلاَّ إذا تراجع فكر التوحيد وتحول الولاء لله سبحانه إلى ولاء أو ولاءات لغير الله ، وتحوَّل الذكر ، ذكر الله ، إلى ذكر المخلوقين وأمجادهم وبطولاتهم ، تحت دعوى كاذبة يدَّعيها الغلاة عندما يواجَهون بحقيقة أنهم نسوا الله، ونسوا ذكره ، أو زايدوا عليه سبحانه بذكر غيره،

وبالحماس الطاغي لهذا الغير ، طغياناً طمس في أعينهم آيات القرآن ، حيث أسقطوها أو كادوا ، من كتاباتهم  وخطبهم وأحاديثهم ، واستبدلوا بها الروايات التي بدون تحقيق ولا تمحيص ، والتي غالباً ما يكون فيها الكذب على الله وعلى رسوله وعلى آل بيت رسوله سلام الله عليهم أجمعين .

       { وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } . [ 25:الأحزاب].

        في اللغة : كفى فلاناً كفاية ، أي أغناه عن سواه ، فهو كافٍ وكَفيّ ، وقد تزاد الباء على كافٍ وعلى فاعل كفى : { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } . [ 36 : الزمر ]  و { وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً } . [ 79 و 166 : النساء ]  وكفى الله فلاناً شر فلان ، أي حفظـه من كيـده . { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } . [ 137 : البقرة ]  وكفى الله فلاناً ، أي أغناه عن غيره في جميع وجوه الحياة والحاجات . والله سبحانه هو الكافي ، والكافي من أسماء الله الحسنى .

        { وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } أغناهم عن القتال ، ولم يكلفهم مؤونته ومشقته ، ووفَّر لهم النصر على أعدائهم كاملاً ، بأن هزمهم هزيمة منكرة وردَّهم وحده سبحانه على أعقابهم مغتاظين يحملون الخيبة والحسرة والندامة .

        ولماذا كفى الله المؤمنين القتال ، والقاعدة التي تكاد  تكون عامة عنده سبحانه ، هي أن  يبلُوَ المؤمنين بالكافرين ، ليجاهد المؤمنون في سبيله عزَّ شأنه فيأجرهم ، وليلقي الحجة على الكافرين  فيهزمهم ويخزيهم ، وليكون من المؤمنين شهداء ، والشهادة منـزلة عند الله مرموقة ، وليكون من الكافرين قتلى ينالون جزاء عنادهم  وعداوتهم لله خزياً في الدنيا والآخرة . وهو قال سبحانه :

{ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} . [ 4 : محمّد ] .

        وقال عزّ وجل : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ . وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }. [ 14 ـ 15 : التوبة ] .

        وما دام الأمـركذلك ، فنعـود إلى السـؤال الذي طرحناه ، لماذا إذَنْ  { كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } بأن هزم هو وحده سبحانه الأحزاب وردَّهم بغيظهم خائفين أذلاء ؟

        والجواب أن الله سبحانه ، إنما يريد من عباده ، توحيده ، والتصديق بوعده ووعيده ، وطاعته ، وتوطين النفس على الجهاد في سبيله ، وبذلهـا دون ذلك مختارةً ، حباً به سبحانه وشوقاً إليه ، ولتكون كلمته في الأرض هي العليا .

        فإذا وطَّن  الإنسان نفسه على كل ذلك ، وعزم على طاعة الله عزيمة صادقة ونجح في الإمتحانات والبلاءات التي سيفتنه الله بها ، ليجعل الله عليه عَلامَةً إذا صدق وعلامة إذا كذب ، أو أشرك ، أو خان ، أو شكّ أو تردد ، ليعرِّفه بإحدى هاتين العلامتين لملائكته ولبقية خلقه . وذلك قوله سبحانه { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } . [ 29 : الفتح ] . وقوله تبارك وتعالى : { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَـالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ } . [  15ـ 16  : القلم ] . أي يُعْلِمُه ، أي يجعله  مُعْلَماً ، والمُعْلَمُ ، الذي يُعرَف بعلامة ما ، والمقصود في الآية أنه يضع له علامة على وجهه من علمه المكنون سبحانه ، والخرطوم  الأنف ، والمقصود صفحة وجهه ، وكنَّى عن ذلك بالخرطوم ، تعبيراً بالجزء  عن الكل . وقد قال تبارك وتعالى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُون. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيُعْلِمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلِيُعْلِمَنَّ الْكَاذِبِين } . [ 2 ـ 3 : العنكبوت ] . وهذه هي القراءة الصحيحة لكلمة { ليُعْلِمَنَّ } بضم الياء ، من أعْلَمَ ، وليست { ليَعْلَمَنَّ } كما هو المشهور في القراءة ، والتي هي من عَلِمَ  . وذلك ، أن الله سبحانه ، ليس بحاجة إلى إجراء تجارب  لِيَعْلَمَ هو سبحانه ، فعلمه سابق (*)  على الوقائع والحوادث والنوايا ، وعلى ما كان وعلى ما سيكون . قال سبحانه وتعالى  : { وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } . [ 10 : يس ] . وقال تبارك وتعالى : { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُـون }. [ 49 : المائدة ] . ففي الآية الأولى  { سَوَاء عَلَيْهِمْ …} هو سبحانه ليس بحاجة إلى امتحانهم ليعلم أنه : { وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } فعلمه سابق عن حالهم ماضياً يترتب عليه مستقبل من حيث المبدأ ، لا من حيث الإستفادة  من الدرجات ، علواً أو تسافلاً . وفي الآية الثانية { فَإِن تَوَلَّوْاْ…} أي إن أعرضوا ، فيها إشارةً أولاً ، أنه سبحانه لم يمنعهم عن الإعراض ، ولو شـاء لفعل ، لأنهم لو كانوا من أهل  الزلفى لحال بينهم وبين هذا التولي أو الإعراض ، ولكن خلَّى بينهم وبين الإعراض لأنه يريد {أن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ } ثم يقرر في آخر الآية ، ملمحاً إلى فسوقهم بقوله تبارك وتعالى : { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُون } وهو تقرير لواقعٍ قائم لدى كثير من الناس ، يعلم الله فسوقهم ، أي خروجهم من الدين ، وهو تعالى ليس بحاجة كذلك لإجراء امتحانات جديدة لهم لكي يحيط بهذا الذي هم عليه . ونماذج هاتين الآيتين ، من البشر ، رغم علم الله بأن  إنذارهم  لن يغير من كفرهم ولا من فسوقهم ، فهم من مصاديق قوله سبحانه { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُون . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيُعْلِمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلِيُعْلِمَنَّ الْكَاذِبِين } . لأن هؤلاء وهؤلاء طالما تظاهروا بالإيمان ، وهم قد يزايدون على المؤمنين الحقيقين ، ابتغاء مكسب دنيوي ، وهم كاذبون .

وقد عقد الله لهم سورة كاملة  يذكر فيها أبرز صفاتهم  الظاهرة والمستبطنة ، وقد أسـماها سبحانـه باسمهم ، وهـي سـورة { المنافقون}

        وقبل أن نختم كلامنا عن علم الله السابق على ما كان وعلى ما سيكون ،  نذكر قوله تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ } .[ 13: الممتحنة].. فهؤلاء الذين هم في علم  الله  قد  يئسوا  من الآخرة يأساً فيه الإبلاس والقنوط من رحمة الله سبحانه ، كذلك هم عرضة لأن  يفتنهم الله  تعالى في جملة من يفتن ـــــــــــــــــــــــ

(*)راجع كتاب(العقل الإسلامي_الفصل الخامس).

من الناس ، لا ليعلم سوء نواياهم وبالتالي  قنوطهم وإبلاسهم من رحمته ، فهو سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، وإنما ليظهر حقيقتهم لملائكته ومن يشاء من خلقه ، مُعْلِماً إياهم بسمات تميزهم في الدارين ، وتيسر لملائكته المكرمين ولغيرهم ، كيفية معاملتهم في الدنيا والآخرة ، من حيث حفظهم  ودرجته وكيفيته ، وكذلك حفظ الآخرين منهم ومن شرورهم . فضلاً عن إلقاء الحجة عليهم ، بالصوت والصورة:

{ اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا }.[ 14: الإسراء ] .

        أما الآن ، فقد بات واضحاً الجواب على السؤال : لماذا { كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } بأن هزم الأحزاب وأرسل عليهم عواصف وأعاصير لم يقم لها من قوتهم  وهيبتهم شيء ، وجعلهم يولون الأدبار خائبين خاسئين .

        هو أولاً ، امتحن المسلمين سبحانه ، ، فقد جعل للبعض  { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } .[ 29 : الفتح ]  أي الطاعة بشكل عام ، ومنها السجود بالقلب، ثباتاً في الأهوال وأقلها السجود بالجبين . وجعل للبعض الآخر، مضمون  قوله تعالى { سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ }  وهو عزَّ شأنه ، فصَّل القول في ذلك  ، بآيات بينات ، جرت أحداثها ورموزها يوم الأحزاب ، ثم في غيره من الأيام واللقاءات الحربية . كما أنها تجري في أيامنا هذه ، ونحن محاصرون ، بأنواع الأعداء السياسيين والعسكريين ، كما أنها ستبقى في مواجهة كل مؤمن ، ما دام في الأرض أعداء لله العزيز الحكيم ولدينه الحنيف . ومن هذه الآيات التي وصف سبحانه فيها بعض أحوال المسلمين ، وهم محاصرون بالألوف المؤلفة من أهل الشرك الحاقدين وحلفائهم  من اليهود الذين خانوا عهد الله  سبحانه وعهد رسوله  (ص) ، قوله عزَّ وجل ، في سورة الأحزاب  ، وقد سميت باسم هذه الوقعة الحربية، لجليل ما فيها من علم النفس الذي لا يدركه إلاَّ الله ولا يكشفه إلاَّ هـو سبحانه وما فيها من عظائم الدروس وبليغ العبر :

        { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا . إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا . وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا . وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا . وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا . وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولًا . قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا . قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا . قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا.  أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا . يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا . لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً . وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا } . [ 9 ـ 27 : الأحزاب ) .

        فإذن لأجل القلة المؤمنة التي عانت من أهوال الحصار ، ساهرة ، عاملة ، جائعة ، مواجهة الذبح وسبي النساء والذرية بين اللحظة واللحظة ، طيلة أكثر من عشرين  يوماً ، في مواجهة جيش لجب ، حرِّ الحركة  في طول الصحراء وعرضها كثير المدد ، كثير العدد ، على حقدٍ وأطماع ، وقلوب وحشية قاسية ، وضمائر سوداء متحجرة أشبه ما تكون بأصنامهم  المعبودة . لأجل ذلك كله ، ولأن المسلمين ، يستحيل عليهم ، موضوعياً ، أن يواجهوا مثل هذا العدد وهذه العدة ، لذلك نصرهم الله سبحانه على عدوه وعدوهم  من مشركي مكة وحلفائهم من اليهود والقبائل .

        وثانياً ، ينبغي أن يفهم العقلاء ، من هذه الآية الكريمة { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ …} أبعاداً أعمق في معاني التوحيد وحاكمية الله وقدرته وهيمنته على الكون ، ومن هذا الكون هذا الإنسان . فهل يفقه هذا الإنسان ، ويعي ، أنه لا إلـه إلاَّ الله ، وأنه سبحانه وحده ، نصر عبده ، وأعزَّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، ولروعة الضربة القاصمة ، التي قصم  بها ظهر الأحزاب ، وزلزل بها جمعهم ، وشتت بها شملهم ، بقيت صورتها وأبعادها وصداها في ذاكرة الرسول الكريم محمّد (ص) ، حتى أنه يوم الفتح ، فتح مكة ، وتحقيق أعظم أمنية عند رسول الله (ص) ، ورغم ما أعطاه الله في هذا اليوم  من أمجاد وذخائر تبقى على الدهر ، ورغم ما أدان له سبحانه من طواغيت ، ومكَّنه من رقاب كانت عصية ، وأذلَّ له جبين  الجاهلية ، وأوطأه حَمِيَّتَها وعصبيتها ، ومع ذلك كله لم تنسه كل هاتيك المشاهد التاريخية التي ما زالت نديَّة في صفحات التاريخ ، لم تنسه يوم الأحزاب ومعجزة النصر الإلـهي في يوم الأحزاب .

 

ولذلك عندما دخل مكة المكرمة يوم الفتح ، توجه إلى بيت الله العتيق ، وحوله كانت الأصنام  التي طغت القوم ما زالت قائمة ، فكان من على ظهر ناقة ، كلما مرَّ بصنم ، وكزه بقضيب كان معه ، فيقلبه أمام أعين من كانوا بالأمس القريب يركعون ويسجدون له ، ويسترزقونه ، ويستنصرونه ، وكان محمّد (ص) في طوافه ذاك يردِّد ما كان يطوف في ذاكرته من يوم الأحزاب ، والمسلمون يسيرون خلفه ألوفاً مؤلفة ، وهو يقول :الحمد لله وحده ، نصر عبده ، وأعزَّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده فيردِّد وراءه المسلمون الموحدون الأبطال : وحده وحده وحده  .

        فلهذا كله ، ولغيره من آلاء الله وآياته ، في أنفسنا نحن البشر ، وفي هذا الكون الرائع الجميل اللامتناهي ، ينبغي أن نشكر الله وحده ، ونحمده وحده ، ونذكره وحده ، إلاَّ ما أذن هو بشكره ، وما أذن بغير شكر الوالدين ، وإلاَّ ما أذن هو بذكره ، وما أذن بغير ذكر الذين دعوا ويدعون  إليه ، مقرونين بعبوديتهم له ، وسجودهم لذكره . وقطعاً لكل قول ، وحسماً لكل جدال ، نلجأ إليه سبحانه ، إذ لا يجوز اللجوء إلاَّ إليه وحده جلَّت عظمته ، وقد أمِن من لجأ إليه وحده سبحانه ، ولم يأمن من يلجأ إلى غيره ، ولو كان هذا الغير ، الأنبياء أو قبور الأنبياء ، والأولياء أو قبور الأولياء . وهو سبحانه قال مخاطباً رسوله محمّداً (ص):

{ قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا } .[ 22 : الجن ] .

أي لن أجد من دون الله ملجأ ، وكذلك جميع من خلق الله  لن يجدوا ملجأ غير الله  تبارك وتعالى عما يشركون : { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ . وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } . [  50 ـ 51  : الذاريـات ] . إذن نلجأ إلى الله تبارك وتعالى . وبصدد الذكر ومن ينبغي أن نذكر ، نستنير بكتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ونسترشد بآياته البينات . وفي مواجهة الشرك الخفيّ ، سنلاحظ في الآيات معاني التفريد والتوحيد، والتركيز على ذكر وحده عزَّ وجل ، بأسمائه الحسنى ، وأمثاله العليا ، في جميع سور القـرآن الكريم ، وفي مئات الآيات النيرات .

 

 وكأمثلة على ذلك نذكر منها بعضها ، قوله تبارك وتعالى وله الحمد وله الشكر :

        { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً } . [ 8 : المزمل ] .

        وقوله سبحانه :

        { وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } . [ 25 : الإنسان ] .

        وقوله عزَّ وجل :

        { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيراً } . [ 41 : الأحزاب ] .

        وقوله عزَّ شأنه :

        {… وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } . [ 10 : الجمعة ] .

        وقوله جلّت عظمته :

        { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } . [ 2 : الأنفال ] .

        وقوله لا إلـه إلاَّ هو :

        { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } . [ 45 : الزمر ] .

        وهذه الآية مقياس لكفرة الناس وفسوقهم  من جهة ، ولمؤمنيهم من جهة ثانية . وطالما رأينا ، وما زلنا نرى آثار مضامينها على وجوه  بعض من يستمع إلينا ونحن نذكر الله ونتلو آياته ، وندعو إلى رحمته وتوحيده . حتى أن بعض النـزقين كان يعلق على ذلك ، ويدعو صراحة إلى عدم الكلام  عن الله ، والإكتفاء بالكلام عن الأئمة رضي الله عنهم وأرضاهم ، مُفَنِّداً أقواله بادعاءَات ، حتى الغلاة أقلعوا عنها ، في هذا العصر ، عصر العلم  والكشوف في الآفاق وفي الأنفس . هذا فريق من الناس الضيقي الصدور ، الذين ما استطاعوا  بعد ، أن يفهموا ، لا التجريد ولا التوحيد .

وفريق آخر أضيق صدراً بالكلام عن الله سبحانه ، لا حرصاً على تأليه الأنبياء والأئمة والأولياء ، وإنما حباً بالنماذج الثورية ولو كانت وثنية أو ملحدة أو عدوة لله ولدين الله . هؤلاء وهؤلاء ، تراهم بأم عينك ، إن كنت تنظر بنـور الله سبحانـه ، تراهم تماماً كما قال فيهم ربنا المجيد ، له العزَّة وله الحمد: { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } . [ 72 : الحج ] .

ثم بخصوص ذكره سبحانه  ، قوله تبارك وتعالى :

{… وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ …} . [ 40 : الحج ] .

وفيها إشارة إلى أن بيوت العبادة ، إنما تبنى وتشيَّد ، ليذكر فيها اسم الله وحده ، ويدعى فيها وحده ، ويدعى إليه فيها وحده . فما بال أهل الكتاب :  التوراة والإنجيل حولوها إلى عبادة الأشخاص والتماثيل ، وكاد أهل  الكتاب ـ القرآن ، كذلك يفعلون ، ففي كثير من جوامعهم ونواديهم ، يشطح بالعبادة شطحات مفزعة ، إما لبعدها عن الله وذكر الله وحده من جهة ، وإما لإدخال بدعٍ منكرة تحت عنوان العبادة ، ما أنزل الله بها من سلطان ، يذكر فيها غير الله ، وكثيراً ما ترافقها حركات هستيرية ، ما عرفت في كتاب ولا حديث صحيح ، ولا سنة ، ولا يقبلها عقل ، ولا عليها إجماع  حتى العامة ، التي قد تجمع  أحياناً على ألوانٍ من الشرك وتحسبها من التوحيد . أما الخاصة من أولياء الله العلماء الورعين الأتقياء ، فهم يذمون  هذه البدع ، ويتهمون أصحابها بالغلوِّ المخرج عن صراط الله المستقيم . إنما مشكلتهم معها ، أنهم يتكتمون بذلك ، ولا يجاهرون به ، إما خشية من جاهلية العوام  وتزمتهم وضيق آفاقهم ، وإما عملاً ليس بأقوى الإيمان وإنما بأضعفه  ، وعلى كل حال هم أدرى بأنفسهم وعلاقاتهم  مع ربهم وربنا العزيز الحكيم ، والحليم الكريم .

 

ثم قوله تعالى : تعريضاً بمن ينكر الدعوة إلى الله وإلى توحيده وإلى ذكره سبحانه وإلى طاعته والإستجابة لتعاليمه وآياته :

{ قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ }.[ 19 : يس ].  

وقوله عزَّ وجل :

{… مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيـعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ }.[4:السجدة].

وقوله تبارك وتعالى :

{…لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكرَ اللهَ كَثِيراً }.[21:الأحزاب].  

وقوله عزَّ شأنه :

{ …  وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِـمْ نُفُورًا } . [ 46: الإسراء ] .

وبخصوص هذه الآية الكريمة ، عجيب أمر الكفار  والمشركين ، حتى في القرآن ، وهو كتاب الله ، والكون كله كتاب الله ، وهم في هذا الكتاب  يتحركون ، وعلى أرضه وفي بحاره يرتزقون ، وبسمائه يستظلون ، وفي نعمه التي أسبغها عليهم ظاهراً وباطناً يرتعون ، ومع كل ذلك ، { وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا } . والأعجب من هذا كله أن بعض  الناس يعتمدون  على أنه سبحانه رحمان رحيم ، ولا يحذرون ولا يتقون غضبه ونقمته وصدق وعده ووعيده : { كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّ . وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا . وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى . يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي . فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَـهُ أَحَدٌ . وَلَا يُوثِـقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ } . [ 21 ـ 26  : الفجر ] .

وقوله له الحمد وله الشكر :

{ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً… } . [ 227 : الشعراء ] .

 

{ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } . [ 152 : البقرة ].

{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ …} .[ 191 : آل عمران ] .

{… يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } . [ 142 : النساء ] .

وفي هذه إشارة  إلى أنه حتى إذا ذكره الذاكر ، وإنما كان ذكره  له سبحانه فقط عند مصالحه وطلباته وأمور دنياه ، ثم ينساه طويلاً ، ثم يذكره طالباً ، فلا هو شكر ، ولا هو اعتبر ، ولا دعا إليه ، ولا جاهد في سبيله ، ولا تدبر كتابه ولا حرص على طاعاته . فهذا النوع من الذكر الذي ليس  فيه تقوى ولا إنابة ، ولا توقير لعزَّة الله ، هو ذكر غير مقبول عند الله سبحانه ، لأنه فيه دجل ومُراءَاة ، وكلتاهما من الصفات الذميمة والقبيحة .

ونمط آخر من الناس ، هم أدهى ، واشد عمىً وأكثر صمماً ، هم الذين قال فيهم سبحانه :

{ وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ } . [ 13 : الصافات ] .

وقال عزَّ وجل آمراً ، مسدداً ومرشداً رسوله (ص) وكلَّ عبد من عباده الأبرار الصالحين :

{… وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ } . [ 41: آل عمران].

{ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً … } . [ 205 : الأعراف ] .

هنا خصص سبحانه حالة من الذكر وكيفيته . فمعلوم ، عادة ، أن الذكر إنما يكون باللسان وبالصوت إما جهراً وإما خفوتاً وإما سبيلاً بين ذلك . ويكون بين قراءة القرآن وفيه أشرف الذكر ، المثاني ، يليها كل آية فيها تنويه بأسماء الله وأفعاله ، ونعمه وكرمه ورحمته وأفضاله … يليها جميع ما في القرآن بين دفتيه من سور وآيات  هاديات مضيئات شافيات .

ومنها آيات الدعاء التي يسمعها سبحانه بدون وسيط ، لأنها كلامه ، وكلامه فوق كلام المخلوقين بدون قياس . ثم بعد القرآن ما كان مأخوذاً من القرآن ومرتباً ترتيباً خاصاً ، مثل التهليل والتكبير والبسملة والحمدلة والحوقلة وبقية أنواع الذكر والتسبيح . وقد يكـون هذا  الذكـر كما باللسان كذلك ببقية الجوارح : البصر والسمع والشم وتحسُّس الأشياء ، وكل جارحة عند المؤمنين الأصفياء يكون لها ردُّ فعل ، هو من الذكر ، ذكر الله ، إما إعجاباً بصنيعه سبحانه وإما إكباراً لآياته في تحركات الكون وسكناته ، وإما تنزيهاً لهذه الجوارح عما لا يرضي الله سبحانه ، وعما لا يليق بالأبرار الأطهار ، وكل ذلك من الذكر الظاهر ، أو القريب من الظاهر . أما مضمون الآية الكريمة  فهو غير ذلك ، هو ندب لشأن آخر من ذكر الله : { وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً } . وقوله تعالى : { وَاذْكُر رَّبَّكَ } ، فيها تحنن ورحمة ، وإشعار برعايته سبحانه وعنايته الخاصة بمن يخاطبه ، فهي غير قوله اذكر الله ، فالأولى ، فيها إشعار بالقرب ، وهذه الآية يتوقف عندها الأتقياء  ويتأملون فيها مستجيبين طائعين ، كل على قدر دعائه ومقدار وصوله وتحصيله ، ولله في خلقه شؤون وقوله تعالى : { فِي نَفْسِكَ } يعني ليس بلسانك ، هي دعوة للتفكر بآلاء الله وآثار عظمته ، والتأمل فيما خلق من أرضٍ وسماوات ، وأعاجيب وعبر ، في ذات هذا الإنسان ، وفيما يجري  له ، في داخله ، من أسرار وأحاسيس ، وعطاءات ، بعضها يحكى ، وبعضها إذا كان من أصحاب الكرامات ، لا يحكى . وكل تفكر وتأمل في آثار صنع الله تبارك وتعالى ، يترتب عليه إيمان جديد ، إيمان فوق إيمان ويقين فوق يقين ، وإعجاب وإكبار ، وإحساس عميق بصغر الإنسان ، وكل ما في السماء الدنيا وما تحتها ، مقارنة مع عظمة الله التي  يستحيل على لغات الأرض توصيفها ، ولا تكفي جميع مفردات اللغات التي في القواميس مع مزيداتها ومشتقاتها للثناء عليه سبحانه ولحمده وشكره كما ينبغي لكرم وجهه ، إلاَّ كما هو حمد نفسه وشكر نفسه .

لذلك أفضل حمده وشكره وتسبيحه ، ما كان بالنتيجة مأخوذاً من القرآن الكريم  بنصوصه ، وفيها المثاني ، وهي مناط أسرار ، قال تبارك وتعالى : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } . [ 23 : الزمر ] .

فإذن ذكر الله في النفس ، هو ذكر عقلي ـ قلبي ، ولكن ليس كما يتفكر المشتغل في الرياضيات ، أو المنطق ، أو الطب ، أو حتى الأدب العام غير الديني ، وكذلك بقية العلوم التي تتحرك ضمن حدود المواضيع ، ولا تتعداها ، لا نسبة ولا ربطاً بأصول خلقها وإيجادها . بل هو تفكر وتأمل يقتضي ـ كما ندب الله سبحانه ـ { تَضَرُّعاً وَخِيفَةً } والتضرُّع في اللغـة ، هو التذلل والخضوع والخشوع ، والابتهال ، وفيه معنى الرجاء  الذي هو بعكس اليأس والقنوط . والخيفة ، هي هيئة من خاف ، هي حالة الخائف . فمن نعم الله العظمى على الإنسان ، أن يذكر الله في نفسه ، تفكراً وتأملاً بآلائه ، وأرضه وسمائه ، فبذلك يجد الحوافز ، يجد الدافع القويَّ العَفْوِيَّ للخشوع لدى ذكر الله ، والشعور بالذلة أمام عظمته ، وعزته وجبروته وجلاله . حتى لدى تفضله سبحانه ، وصفحه وعفوه ، ورحمته وتكرمه . ويتداخل التضرع ـ وهو كما هو بيِّن ، حالة داخلية ـ بالخوف ، من أن  يخطىء الإنسان ، وبحق من ؟ بحق الله الملك القدوس  ، بعد أن يكون في تفكره وتأمله ، استشعر بعض معاني عظمة ربِّه ، وألوهيته ، وحاكميته المطلقة النافذة في لباب الأشياء وأسرارها وغيوبها ، ومنها هذا الإنسان ، من لحمه وعظمه ، إلى نفسه وعقله ، وما يعلم من ذلك كله وما لا يعلم . والخيفة تعبير خارجي ، عن حالة خوف داخلي ، هذه الحالة ، يعرفها جيداً من مرَّ أو مُرِّرَ في هذه الدروس والبلاءات ، وهي تتوالى ، وتتكاثر ، كلما زاد ، بفضل من الرحمان الرحيم ، فهم الإنسان ، وصفاؤه ، وخبرته النسبية ، بما يجري له ، في داخله ، وفي الخارج حوله ، من تسديد وهداية ، وإصلاح ، بل وإصلاحات في النفس والجوارح  وكلية البدن ، من مرض  وشفاء عَجَب ، وإخلال في التوجه ، وتقويم أعجب ، وزيادة في العقل ،وزيادة في العلم ،وزيادة في القرب ،وزيادة في الحب ويسجد لدى كل نعمة من هذه النعم ، بقلبه ودماغه ، ونفسه  وروحه ولحمه وعظمه ، ويشعر عميقاً ، أنه لم يؤد بعد ، الشكر لربه الحبيب كما ينبغي .

 

فيعطيه سبحانه وتعالى عما يشركون ، وله الحمد وله الشكر كما ينبغي لكرم وجهه ، يعطيه ما يُقرُّ به عَينَه ، ويُطَمئِنُ  به قلبه ، حتى من أساليب العبادة والذكر ، الذكر الأرقى ، والذكر الأسمى . لهذا كله ، ترى هذا النموذج من عباد الله ، إذا أتيح لك أن تراه ، كما تراه الملائكة ، كثيراً ما يغيب بفكره عمن حوله ، على أثر ، مشهد ، أو حركة ، أو صوت ، أو أمور يريه الله سبحانه فيها ما لا يُرِي عامة الناس ، ويُسمِعُه ما لا يسمعهم ، ويطلعه على ما لم يطلعهم  عليه . لذلك تجده ، أكثر ما يكون ذكر ربه الحبيب في نفسه ، متضرعاً ، خاشعاً ، خاضعاً ، خائفاً ، كثيراً ما يجمع بين كتفيه ، مقشعراً بدنه ، خافقاً قلبه ، خيفةً من أن يخطىء مع ربه العظيم ، ذي الجلال والإكرام ، فإن أخطأ ، ولو عن غير قصد ولا عمد ، فداهية دهياء ، وتقطيب وسهوم ، ومرارة في الحلق ، وخوف في القلب والعظام ، ولا يزيل ذلك ، ولا يشفيه ، ولا يشفـع به ، إلاَّ الحليم الكريم ، ربّه الله ، العفوُّ الغفور ، أرحم الراحمين ، رب العالمين .

أما وقد أشرفنا على الإطلاق من هذا الباب الذي فتحناه على وقائع حرب الأحزاب وعِبَرِها ، ومنه أشرفنا على ختام  ما اقتضانا من الحديث عن ذكر الله عزَّ وجل ، فقد بقي علينا أن نشير إلى بعض الآيات التي يندب الله سبحانه فيها رسوله محمّداً (ص) ، وكذلك كل مؤمن  ، إلى ذكر بعض  الأنبياء والمرسلين ، والأولياء والصديقين . غايته من ذلك ، أن يؤانس النبي بذكر أمثاله  من الأنبياء والرسل ، وذكر ما تحملوا في سبيل الله من معاناة ومشقات وأذىً من أقوامهم . ولأجل أن يتأسَّى رسول الله (ص) في إخلاصه العظيم لربِّه ، بإخلاصهم وثباتهم على طاعة الله ودعوة الناس إليه سبحانه ، وإلى تعاليمه وحده لا شريك له . وهو قد أنزل عليه قوله سبحانه : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَـرَ أُوْلُـوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ …} . [ 35 : الأحقاف ] . هذا من جهة ، ومن جهة ثانية  لتعليم الناس أن مهمة الأنبياء والرسل والأئمة والأولياء هي تبليغ الناس أوامر الله وتعاليمه . فإذا بلَّغوا ما عليهم انتهت مهمتهم . وبقي على الناس أن يقتدوا بهم في دعوتهم إلى الله ، يعني أن يدعوا هم إلى الله ، يعني أن يدعو كل إنسان إلى الله عزَّ وجل ، وإلى عبادته والعمل بتعاليمه ، والتفاني في خدمة دينه وشريعته ، مترسماً خطى هؤلاء الأخيار الأبرار في إخلاصهم لربهم رب العالمين ، وسلوكهم وسنتهم التي تفضل الله ربهم  بها عليهم . وبذلك يستطيع من يستن بسننهم ويسلك سلوكهم أن يكون مرضياً عند ربه العظيم ، ومن المقربين وأهل الزلفى لديه سبحانه ، { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر ٍ } . [ 55 : القمر ] . ولذلك نبَّه رسوله محمّداً ، كما نبَّه كل مؤمن إلى ذكر مهمة هؤلاء الصديقين المخلصين ، والتأسي بهم ، وما الهداية إلاَّ من عند الله ، وما التوفيق إلاَّ به . وفي مجال التنبيه إلى ذكر مهماتهم وولائهم لله وحده ، نذكر بعض الآيات التي وعدنا بها آنفاً ، كنماذج عن هذا المطلب ، الذي تشير إليه كذلك آيات أخر ، تسمي بعض من نبَّه سبحانه إلى تذكرهم وتذكُّر مواقفهم.