القرآن بين العقل والكون

القرآن بين العقل والكون

 

        *عنيت العقل الإسلامي  .

        ولماذا العقل الإسلامي  ، وليس القرآني ؟ ـ بل هو كذلك  .

        ولماذا العقل الإسلامي وليس الإنساني  ؟

        لأن أخذ العلم هنا سيكون من القرآن الكريم ،  ولا يمكن أن يفهم القرآن فهماً صحيحاً ، إلاَّ من آمن بكلية القرآن منـزلاً من لدن الله عزّ وجلّ ، وأنه ليس من تأليف بشر،  أو خلق مـمّا خلق الله ،  ومن آمن كذلك أن القرآن هو كتاب الله وكلام الله عزّ شأنه ، أصبح مسلماً يشهد بطمأنينة  الصديقين شهادة أن لا إلـه إلاَّ الله وأن محمداً صلى الله عليه وآله رسول الله .

        وهنا لا نريد أن نقول لعلماء الغرب والعالم  ، أننا سبقناكم بأكثر مـن ألف سنة في مجال الفلك ، وأسّسنا لكم به وبعلم الأرقام المساعد عليه . فهذا أصبح كلاماً تقليدياً مكروراً،  عندنا وعندكم ، لا سيّما وأنتم تملكون ـ ظاهرياًـ المبادرة والقوة ، وتقدمون الأعاجيب حقّـاً  عبر الأرقام والأجهزة  والتنفيذ .

        وإنما  ما نريد أن  نفعله هنا ، هو أن نلقي عليكم الحجـة لعلكـم  تهتدون وتسلمون لله بكتابه الكريم ، فنوفّر على أنفسنا وعلى البشريـة الكثير من الإبتزاز الذي تمارسونه ، ومدافعتكم عن أرضنا وأوطاننا وحقوقنـا التـي

 

 

 تكلفنا هدر الأموال والطاقات ، حيث  تسببتم عبر ذلك بالمجاعات والفقر ، والكوارث ، وتسميم الأجواء بإفرازات المصانـع الحربية  والتكنولوجيـا المدمرة ،  وكذلك الإعتداء على الشّعوب الضعيفة  واستنـزافها ، وكل ذلك  نتيجة لعدائكم لرب العالمين . وللإسلام الذي أراده هو سبحانه دينـاً لصلاح البشرية  وإنقاذها ، في عمرها هذا القصير  ، قبيل اليوم الآخر ، اليوم الحق ،  يوم الفصل  .

        لذلك نقدم لكم في جملة ما نقدم  ، ثلاث ركائز ، لتكون محطات للتأمّل والتفكير  وتحمّل المسؤولية أمام الله ربنا وربكم ، رب العالمين .

أُولاها : أن يقرّ في أذهانكم أنه ليس لنا عندكم مصلحة ٌ ، ولا مطمح ٌ ، ولا مكسبٌ ، إلاَّ أن تلبّـوا  داعي الله سبحانـه ، فهمّ كـل مسلـم  حقيقي ، هو طاعة الله مولانا ومولاكم، وأداء ما حمّـل من الأمانة . حيـث إننا ندعوكـم إلى الله ، لا لأنفسنا ، ولا شيء أو لأحد مـمّا خلق سبحانه من إنس أو جن أو ملائكة  ، أو غير ذلك  .

        فلبيك اللهّم  ، طاعةً لك فيما أمرت ، حيث  تقول  :

       { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ..}P(1) P.

       وحيث تقول سبحانك  لا إلـه إلاَّ أنت  :

       { .. فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ }P(2) P.

       { .. وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }P(3) P.

       { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا }P(4) P.

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة النحل ،  الآية 125 .    

(2) سورة الحج ،  الآية  67   .

(3)سورة القصص ،  الآية 87    .  

(4) سورة مريم   ،  الآية    48 .

الثانية : نعرض عليكم من القـرآن الكـريم  ، نفحـات من رحمتـه سبحـانه ، تكون منطلقات للكشف ، أدرتم ظهوركم لأمثالهـا في الماضي ، فبقيتم في جهالة القرون الوسطى،  مئات السنين  .

       { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا…}P(1) P.

       فافتحوا قلوبكم  ، وافتحوا آذانكم ، وخلّصوا أنفسكم من أوزارها وأوزار البشرية  التي في أعناقكم . وإلاَّ فأنتم على أي حال أمام القيامتين المتعاقبتين ، كما ذكرنا آنفاً ، الصغرى ، وهل ترضون أن تكونوا وقودها أو مـمّن سيصب عليهم عذابها ؟ ثم الكبرى ومن لكم بأهوالها وسوء الحساب ؟:

       { لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ، وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا }P(2) P.

الثالثة : فيما يتعلق  بضمير الإنسان ووجدانه الداخلي ، قوله تعالى  :

       { فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ،وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى }P(3) P.

       وسواء كان هذا العطاء من ماله أو من جهده فكراً وعمـلاً ، فالمهم أن يكون خالصاً لوجه الله .

        وقبل أن نزوّدكم ، ببعض هذا الرصيد النافع ، ـ والنعمة نعمته سبحانه علينا فيما نكتب ونقول ، وعليكم في أن تقرأوا وتعوا ـ من الإيمان والعلـم ،  فمن المفيد تذكيركم  بما أهملتمـوه من قبل  ، فلزمكم  مـن ذلك العنـت والجهد في  تحصيله ، وشقيتم بـه علمـاً ومعرفةً  ، ودنيـاً وآخرةً ، في الوقت

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة الكهف  ،   الآية  57   .

(2)      سورة الأحزاب  ،  الآية  73   .

(3)      سورة الليل  ،  الآيات  ( 5 ـ 10 )  .  

الذي سَعِدَ به من لزمـه ، علمـاً ومعرفـةً ، ودنياً وآخرة ً . ولا يفقه أبعاد هذا الأمر ، إلاَّ أولوا الألباب ، ومن رحم ربك ، قال تعالى :

       { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ . وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ }P(1) P.

       فإلى  وقفة خاشعة أمام ومضات من علـم رب العالمين ، مـمّا نبّه إليه في كتابه المجيد…