امم تتحول الى قراصنة .. ودين التوحيد ممنوع

أُمَمٌ  تتحول إلى قراصنة ودين التوحيد ممنوع :

        نعم ، { إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى }  صدق الله العظيم .

        طغى الإنسان في ميزان الحضارة والله عزّت قدرته يقول له :

       { أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ }P(1) P.

       وهو يعمل كذلك  على مسخ الأرض ، ففي المدن الكبرى من أوروبا  إلى أميركا  إلى الصين إلى اليابان ، تضيّق أنفاس الناس لتناقص الأكسجين في الهواء وتزايد ثاني أوكسيد  الكربون فمن هذه الزاوية فقط يسيرون باتجاه الكارثة ، فكيف سيكون الحال مع بقية الزوايا الفتاكة والأسباب المدمرة ؟

        أما السبب الأساسي في الوجه القبيح للحضارة ، هو نسيان أن الحضارة بإيجابياتها وجمالياتها  ، هي من نعم الله وعطاءاته ورحمته :

       {..وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا..}P(2) P.

        والله يبشّر الشـاكرين ، بالزيادة من فضله وينذر بالعذاب الشديد الذين يكفرون بنعمه، يعني لا يشكرون الله عليها لا قولاً ولا عملاً ، قوله تعالى:

{..لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }P(3) P.

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة  الرحمن ، الآيات  8 ـ 9  .

(2)      سورة إبراهيم  ، الآية  34    .

(3)      سورة إبراهيم ، الآية  7  .

   والعذاب  يضرب به أو يصيب به قرى ومدناً وأمماً ، وأفراداً وجماعات بين خسف وقصف،  وحروب وفتن ، وبلاءات وأمراض ،  وخوف ومجاعات :

       { وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }P(1) P.

        ونسيان كون النعم  من لدن الله ،  كفر بالنعم ، ونسيان ذلك مدعاة  لعدم شكر الله عليها .  والشكر إنما يكون قولاً وعملاً ، سداداً ورشاداً ، وعدلاً واستقامة .

        نعم السبب الرئيسي في قبح الحضارة ، هو التحوّل عن عبادة الله وحده دون شريك ، إلى عبادة الذات والولاء لمراكز القوى في الناس ، وتعلّق القلوب بمصادر النفع فيما خلق الله  سبحانه ، وهذا الولاء وهذا التعلّق  فيهما شرك خفي وهما عبادة لغير الله . فالإنصراف عن التوجّه التعبّدي لله وحده ، دعاء واستغاثة وجهاداً وثقةً وتوكّلاً ، إنما ينتـج عنه تفريغ الإنسان من الصفاء والعافية ، والحدس المرهف الذي لا يستمر إلاَّ مع الإيمـان المرهف .

        وحيث إن التوحيد ، توحيد الله ،  جلّت عظمته ، هو فطرة وعهد في أعماق الإنسان،  كل إنسان ، فنستطيع أن نقول ببساطة ، إن أهم الأسباب في غرق الإنسان في وحول الحضارة وقباحاتها ،  وخنق جمالياتها وأصالتها التي فيها السعادة ، هو عدم التوحيد ،  وبعبارة أخرى هو فكر التوحيد المزعزع ، نتيجة للتوجّه البهيمي بعيداً عن كمال الحقيقة  الإنسانية ، الذي لا يكون إلاَّ بالله ولله وفي سبيل الله .

        . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)      سورة النحل ،  الآية  112 .

 

 

من هنا الإنـذار بالدَّمار  ، ومـن هنا قرع الناقـوس بخوف ، ورفع الآذآن  بوجل