ماذا قيل في النعلين

ماذا قيل في النعلين :

          قيل في النعلين ، أن تأويلهما الدنيا والآخرة ، قالها ابن عربي وربما غيره من المتصوفين وبعض السالكين من أهل العرفان . والحقيقة ليست كذلك ، لأن الإنخلاع من الدنيا والآخرة هو براءَة من الله جلَّت عظمته . إذ يستحيل على الإنسان أن يخلع الزمان والمكان ، حتى أن ينخلع من النور إذا تحوَّل إلى حالة نورانية . الله وحده فوق الزمان والمكان يغمرهما .

          صحيح أن بعض الربانيين أو المتألهين ، يعبرون عن حبهم لله جل وعلا ، وعن شوقهم إليه ، وعن ولههم به وتعلقهم بمحبته سبحانه ، بعبارات تنم عن استغنائهم بذاته  عن الدنيا والآخرة ، وعن مغرياتهما ، وعما فيهما من عناصر  الجذب بين مال ٍ وجمال ومتع ٍ مشروعة ، وحتى عن زهدهم بعطاءات الآخرة  رغم إغراءاتها وعظائم ما فيها من الوعود الجميلة الجليلة . وذلك لأن الله تبارك وتعالى عندهم أحب وأجل وأجمل وأعظم بلا قياس . بحيث تصغر مع محبته كل جمالات الوجود وعظائمه ، وهذه حقيقة لا مراء فيها ولا جدال . إلا أن الإنسان مهما فني عشقا ً وذاب حباً بالله سبحانه ، فإنه يبقى غير الله ، سواء تحوَّل إلى نور خالص أو استمر من لحم ودم .

          وهذه أبيات لرابعة العدوية نذكرها كنمط عن التعبير عن الحب الإلـهي ، ورابعة هذه ، رضوان الله عليها ، اشتهرت بعفتها وصلاحها ، وانقطاعها عن الدنيا وتفرغها لعبادة الله وفهم توحيده من خلال التفكر والتأمل وتدبر القرآن الكريم .

قالت :

عرفت الهوى مذ عرفت هواك              وأغلقت  قلبي على من عداكا

وقمـت أناجيـك يا  من ترى                 خفايا   القلوب  ولسنا   نراكا

أحبـك حبيـن حـب  الهوى                   وحبـا ً لأنـك  أهـل  لذاكا

فأما الذي هـو حـب  الهوى        فشغلـي  بذكرك  عمن سواكا

وأما الذي  أنـت أهـل  لـه          فكشفـك  للحجب حتى  أراكا

فلا الحمد  في ذا ولا  ذاك لي               ولكن  لك الحمد في ذا  وذاكا

وقلنا من قصيدة ، هذه الأبيات (*) :

لكنما الروح في أشـواقها  لغـةٌٌ 

                                                حبَّابة ٌ فوقَ  هذا  العـالم ِ  الخَرِبِ

لـهمَّ حبُّك  لولاهُ  سقطـتُ على  

                                                حضارة ٍ  بُنِيتْ    للنـار ِ والحَطَبِ

به  نَجَوْتُ ومثل  النسر طائـرةٌ   

سفينتـي  فوقَ  أمواج ٍ منَ   اللَّهَبِ

مُذْ شَفَّ  قلبي أعلاني إلى أفـقٍ   

أبهى منَ المشتهى في  سابع الحجبِ

أقفلتُ قلبيَ ما أبغي  سواكَ بـهِ   

أُنْساً ، ولا ليَ  في الدارين من أربِ

الحبُّ أنتَ ، وإذ حدَّقْتُ في كبدي   

       ترقـرق النور بين  الهُدْبِ  والهُدُبِ

ورَاحَ يُتـْرِعُ روحي فانثنيتُ  بهِ   

       نشوانَ كالعِطرِ حولَ الزنبقِ الرَّطِبِ

ريـَّان كالنهرِ والوديـانُ تسْمَعُهُ   

       موَّالَ حُبٍّ  يرودُ  اللهَ  عن  كَثـَبِ

                             *********************

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*)          ديوان النهر . من قصيدة : الله حب هو المرسل .